أحمد ابراهيم الهواري
134
من تاريخ الطب الإسلامي
استمرار تهد « * » البميارستان المنصوري بالعمارة والإصلاح وفي عهد الملك الناصر محمد بن المنصور قلاوون في سنة 726 ه حصل « 1 » الشروع في إصلاح البميارستان المنصوري والقبة والمدرسة وكان الأمير جمال الدين آقوش الأشرفى ناظر الأوقاف قبل ذلك ، كان قد رسم أن لا يترك أحدا من المرضى بالبيمارستان ومن عوفي أو أبل يخرج منه فخلت بذلك الأواوين من المرضى وأكثر القاعات ولم يبق بالبيمارستان إلا الممرورون وبعض المرضى وحصل الشروع في العمارة فأصلحت الجدران وجدد البياض والأدهان ونحت ظاهر القبة والمدرسة والمأذنة بالأزاميل ، واستمرت العمارة إلى أواخر جمادى الأولى وخلت الأواوين الأربعة بالبيمارستان من مستهل هذه السن إلى يوم الثلاثاء حادي عشر جمادى الأولى فرسم في هذا اليوم بتنزيل المرضى وكان جملة ما صرف على هذه العمارة تقارب ستين ألف دينار . وقال المقريزي « 2 » : « في يوم الاثنين سادس شعبان سنة 726 ه أنشأ الأمير جمال الدين آقوش نائب الكرك قاعة بالبيمارستان المنصوري ونحت جدر البيمارستان والمدرسة المبنية بالحجر كلها داخلا وخارجا وطرا ( طلا ) الطراز الذهب من خارج القبة والمدرسة حتى صار كأنه جديد وعمل خيمة يزيد طولها على مائة ذراع وركبها لتستر على مقاعد الأقفاص وتستر أهلها من الحر ، ونقل الحوض من جانب باب المارستان لكثرة تأذى الناس برائحة النتن ، وعمل موضعه سبيل ماء عذب لشرب الناس وكان مصروف ذلك كله من ماله دون مال الوقف . وقال الفيومي « 3 » : « كان الأمير الكبير جمال الدين آقوش الأشرفى في أثناء توليته نظر البيمارستان المنصوري ، يحسن إلى المرضى ويتفقد أحوالهم في الليل ويتنكر ويدخل إليهم قبل الفجر ويسأل الضعفاء عن سائر أحوالهم حتى عن الفرّاش والطبيب .
--> ( * ) هكذا في الأصل ولعل الصواب « تعهد » على نحو ما ينبئ السياق « المحرر » . ( 1 ) - نهاية الأرب في فنون الأدب للنويرى حوادث سنة 726 . ( 2 ) - السلوك في معرفة دول الملوك ج 2 ص 261 . ( 3 ) - نثر الجمان في تراجم الأعيان للفيومى حوادث سنة 736 ه ( توفى الأمير آقوش في يوم الأحد 7 جمادي الأولى سنة 736 ) .